حسن حنفي
98
من العقيدة إلى الثورة
ومن الاسعاد والاشقاء تنبثق أمور الخذلان والاضلال والتوفيق والهداية وكأن العقائد المستقاة من عقيدة القضاء والقدر التي هي لب عقيدة الجبر تتغلغل في أفعال الشعور الداخلية تغلغلها في أفعال الشعور الخارجية وربما أيضا في أفعال الطبيعة والمجتمع والتاريخ . وهي كلها مجرد احساسات وعواطف وانفعالات أي أوهام وتخيلات وتمنيات ولا شأن لها بصفة التكوين . انما تقوم على الجهل بالأسباب وبالأوضاع النفسية والاجتماعية للافراد والجماعات . ان القول بأن الله هو الموفق للايمان والعمل الصالح أو هو الخاذل للكافر وليس قدرة العبد انما يعنى عند العامة مجرد قانون كونى عام أشمل من سلوك الافراد ويعنى عند الخاصة مجرد مأثور شعبى يعبر عن الدين الشعبي ولا ينفى في الواقع حقيقة اختيار الانسان « 167 » . ويتم ذلك عن طريق صدق الوعد وليس عن طريق الحق المكتسب وحتى يكون الوعد صادقا في حياة البشر . ان الوعود تخلف . وصدق الوعد الإلهي قلب لخلف الوعد البشرى وتعويض عنه . ج - حجج الجبر . ما أكثر الحجج النقلية التي يمكن لاي مذهب أو
--> ( 167 ) ان تعلقت ( الصفات ) بالحياة تسمى أحياء ، وبالموت تسمى إماتة ، أو بالمرزوق تسمى رزقا وترزيقا ، وهي المسماة بصفات الافعال . الاشقاء خلق قدرة الكفر أو خلق الكفر في العبد ويسمى الخذلان والاضلال . قيده الأشاعرة بحالة الموت وأطلقه الماتريدي . الاسعاد خلق قدرة على الطاعة أو خلق الطاعة في العبد ويسمى بالهداية . . . علامة السعادة ودليلها الايمان والعمل الصالح ، وعلامة الشقاوة ودليلها الكفر بالله . ومتى وفق الله عبده للايمان والعمل الصالح كان ذلك دليلا موجبا سعادته بمقتضى خبره ووعده الصادق الّذي لا يخلف . ومتى خذل الله عبدا حتى أهمل فلم يؤمن أو عاند وكفر كان ذلك دليلا موجبا لشقاوته بمقتضى خبره ووعيده الّذي لا يخلف في حق الكفار . وقد قيل شعرا : ومثل توفيق ذوى السعادة * وخذلان أهل الخسر والشقاوة القول ص 37 - 38 : أنظر أيضا ثانيا : أفعال الشعور الداخلية ، رابعا : أفعال الشعور في الطبيعة ، خامسا : أفعال الشعور في المجتمع والتاريخ . أنظر أيضا الفصل الثامن عن العقل والنقل والفصل التاسع عن المعاد .